الشيخ سيد سابق

222

فقه السنة

حديث أم زرع - عن عائشة قالت : " جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن ، ( 1 ) وتعاقدن أن لا يكتمن من أحبار أزواجهن شيئا : قالت الأولى : زوجي لحم جمل غث ( 2 ) على رأس جبل ( 3 ) لا سهل ( 4 ) فيرتقى ( 5 ) ولا سمين فينتقل ( 6 ) . وقالت الثانية : زوجي لا أبث ( 7 ) خبره . إني أخاف أن لا أذره ( 8 ) .

--> * ذكر النسائي أن سبب هذا الحديث أن قالت عائشة : " فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان ألف ألف أوقية . فقال النبي على الله عليه وسلم " اسكتي يا عائشة ، فإني كنت لك كأبي زرع لام زرع " . . وقيل سبب الحديث أن عائشة وفاطمة جرى بينهما كلام فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي . إن مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع ، فقالت : يا رسول الله حدثنا عنهما . فقال : كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة ، وكان الرجال خلوفا ، فقلن ، تعلين نتذاكر أزواجنا بما فيهم ولا نكذب . . وقيل إن هذه القرية كانت باليمن . . . وقيل إنهن كن بمكة . . . وقيل : إنهن كن في الجاهلية . ( 1 ) أي الزمن أنفسهن عهدا وتعاقدن على الصدق . ( 2 ) هزيل يستكره . ( 3 ) أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه كالجبل . ( 4 ) أي لا هو سهل ولا سمين ، شبهت شيئين بشيئين : شبهت زوجها باللحم الغث ، وشبهت سوء خلقه بالجبل العوعر ثم فسرت ما أجملت : لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لاخذ اللحم ولو كان هزيلا ، لان الشئ المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب ، ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله . ( 5 ) وصف للجبل أي لا سهل فيرتقي إليه . ( 6 ) وصف للحم : أي أنه لهزاله لا يرغب أحد فهي ينتقل إليه أي أن زوجها شديد البخل سئ الخلق ميئوس منه . ( 7 ) أي لا أظهر حديثه الذي لا خير فيه . ( 8 ) أي أخاف أن لا أترك من خبره شيئا ، فلطوله وكثرته أكتفي بالإشارة إلى معايبه خشية أن يطول الخطب من طولها .